هناك تساؤلا يدور في أذهان العديد من القراء حول قضية العقم

الإنسان كائن بشري خصب جداً فأغلب النساء قادرات على الإنجاب بصورة طبيعية ابتداء من سن البلوغ،
وخصوبة الرجل تستمر حتى سن الشيخوخة المتقدمة، كما أن هناك خاصية أخرى تميز الإنسان عن غيره
من الكائنات وهي أن خصوبة الإنسان مستمرة طوال العام خلافاً للثدييات الأخرى والمرتبطة بفصول معينة
من السنة. إن قضية العقم والخصوبة لدى الرجل والمرأة من القضايا المعقدة جدا والتي يدور حولها العديد
من التساؤلات من قبل القراء كما يثور حولها جدل كبير قد يصل الى مستوى قضايا الرأي العام بين الحين
والاخر، وعملية الحمل من أروع وأعجب العمليات التي ابدعها الخالق عز وجل وذكرها في كتابه الكريم
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ
مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} صدق
الله العظيم.
رحلة تكون الإنسان

فالحمل يحتاج إلى مئات الهرمونات الفردية والعمليات الكيميائية والبدنية على أن يحدث ذلك بشكل
متسلسل ومنطقي ودقيق لكي يتم الحمل السليم، حيث يبدأ الحيمن (الحيوان المنوي) بالتشكل عادة في
الخصية ثم ينضج في الموقع المخصص له ليجد بعد ذلك طريقة إلى المهبل ويسبح إلى الرحم خلال
ساعة ليرتبط بها ثم يخترق عالماً 12قناة فالوب، وهناك ينبغي أن يصادف الحيمن بويضة فعاله خلال
آخر ويتم تخصيب البويضة، وبعد البقاء في قناة فالوب لمدة يومين تقريباً تتجه البويضة الملقحة إلى
الرحم لتنمو وتنقسم خلال بضعة أيام أخرى، وبعد ذلك يزرع الجنين نفسه على الحائط الرحمي لتبدأ
مرحلة جديدة في حياة الأم، هذه صورة مبسطة ومصغرة لرحلة تكون الإنسان داخل أحشاء الأم
مادة علمية

عراقيل في طريق الرحلة

أي عرقلة تحدث خلال هذه الرحلة العظيمة وأي اختلال في الشروط سوف يؤدي إلى العقم، فإذا كان
الحيمن ضعيفاً أو ميتاً أو كان عدد الكروموزومات غير صحيح فلن يحدث الحمل، وربما يكون الحيمن
فعالاً لكنه غير قادر على السباحة بطريقة صحيحة للهدف المنشود أو يكون الحيمن سليماً و معافاً
لكن لم يصاحبه في هذه الرحلة عدد كاف من الحيامن فلن يحدث حمل أيضاً رغم أنه ليس هناك حاجة
إلا إلى حيمن واحد فقط، أما المرأة فقد يكون هناك اختلال في عملية التبويض أو في وظائف الغدة
الدرقية والنخامية، كذلك انسداد قنوات فالوب بسبب وجود التصاقات نتيجة لعمليات أو التهابات
سابقة، وإجمالاً هناك عوامل عديدة قد تمنع الحمل منها ما هو خاص بالرجل ومنها ما هو خاص
بالمرأة إلا أن المهم أنه أصبح بالإمكان علاج أغلبها في ظل التطور الكبير الذي شهده هذا المجال
السنوات الأخيرةفي
و .

مستحيل بالأمس وممكن اليوم

بي هناك بعض النصائح المهمة التي يجدر
ذكرها و ينبغي ذكرها ليحرص الإنسان
عليها ومن أهمها عدم التهاون من قبل
الطبيب أو المريض فيما يخص الحبوب
المنشطة للمبيض (دواء الكلوميد) لما له
من أضرار مستقبلية على المبيض إذا
تجاوز استخدامه ستة أشهر متتالية،
ومراعاة رعاية الأبناء منذ الصغر لتجنب
العادات السيئة مثل التدخين الذي يؤثر
سلباً على الإنجاب وكذلك بعض العادات
السيئة المشابهة كالسمنة المفرطة لدى
النساء والرجال، وأشدد على أن تأخر
الحمل لمدة سنة بعد الزواج أمر طبيعي
فالتفكير في الحمل و الحالة النفسية لها
دور كبير في تأخير الحمل ولا مانع من
عمل التحاليل المبدئية للاطمئنان فقط، فقد
%يكون سبب تأخر الحمل من المرأة أو
الرجل أو كلاهما وهناك حوالي 25من
الحالات لا يُعرف سبب التأخر فيها مع
العلم أن كلا الزوجين سليم، وللأسف فإن
بعض الرجال يرفض عمل التحاليل اللازمة
ظناً منهم أن الرجل لا يمكن أن يكون سبباً
في تأخر الحمل أو خوفاً من أن يكون هو
% السبب في تأخر الحمل، وهنا أقول أن
للرجال حوالي 50من حالات العقم تعود
الخوف و وعلى الرجل أن يكسر حاجز
تطوراً في يتحرى العلاج خاصة أن هناك
ذلك وما هذا العلم وتقنياته يشجع على
ممكناً اليوم، كان مستحيلاً بالأمس أصبح
الحقل هناك ومن خلال عملي في هذا
الزوجين حالات كثيرة تحقق فيها حلم
بالإنجاب.
ومخاوف المستقبل
مع تطور العلم ودخول تقنيات جديدة في مجال علاج العقم وطفل الأنابيب أصبحت الأمور شائكة أكثر
وجوانب أخلاقية كثيرة يثور الجدل حولها إلا أن هناك ضوابط شرعية واضحة لا خلاف فيها، ومن
هذه الضوابط أن تكون البويضة من الزوجة والحيوان المنوي من الزوج، ففي البلدان غير المسلمة
انحرفوا عن هذا المسار كثيراً بحجة علاج الحالات المستعصية وأصبحوا يستعملون حيوانات منوية
متبرع بها من آخرين ووضعت في بنوك شبيهة ببنوك الدم، مما أدخلهم في متاهات كثيرة وكان من
نتائجها ولادة أطفال لا يعرفون إلى من ينتمون مما أثر في سلوكياتهم واستقرارهم وحياتهم وأصبحوا
يعيشون حياة لا انتماء فيها، بل أصبحت هناك جمعيات تنادي بحقوق هؤلاء الأطفال وحقهم في معرفة
انتمائهم الجيني ويطالبون بتعديل القوانين لتسهيل هذه المهمة، وما نراه في الصحف بين الحين
والأخر مثل امرأة في الستينات أنجبت طفلا ليست بالأمور الخارقة، فكل ما في الأمر أن شابة تبرعت
أو لها ببويضاتها لأي سبب من الأسباب ولقحت هذه البويضة بحيوانات منوية من زوج المرأة المسنة
من حيوانات منوية متبرع به، ثم يعاد الجنين الى رحم المرأة المسنة ويثبت بهرمونات معينة لتتم
عملية الحمل ليكون دور المرأة المسنة هو دور الوعاء لهذا الجنين فقط، وصدق الله العظيم {أَفَرَأَيْتُم
مَّا تُمْنُونَ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ}
الدكتورة زينب مثنى أبو طالب
You need Java to see this applet.